صرخة استغاثة: “هو مشكلتي الآن!” – أخت تتخلى عن أخيها المصاب بالتوحد وتختفي في أوروبا

🇨🇦 أخبار كندا

في قلب كل عائلة، تكمن شبكة معقدة من الروابط والمسؤوليات المتبادلة. لكن ماذا يحدث عندما يتمزق هذا النسيج فجأة، ويتحول إلى عبء ثقيل يلقى على عاتق فرد واحد؟ هذا هو السيناريو المؤلم الذي تعيشه أخت في كندا، بعد أن تخلت شقيقتها عن مسؤليتها تجاه أخيهما المصاب بالتوحد، واختفت إلى أوروبا، لتعلن ببرود أن “هو مشكلتي الآن!”. هذه القصة تثير أسئلة عميقة حول العائلة، القانون، والإنسانية.

بدأت القصة عندما غادرت الشقيقة الأولى إلى أوروبا، تاركة الأخ المصاب بالتوحد تحت رعاية أختهما في كندا بشكل مؤقت. ستة أشهر مرت، وكان الأمل يحدو الأخت أن تعود شقيقتها لتستعيد دورها ومسؤوليتها. لكن الانتظار تحول إلى خيبة أمل مريرة عندما اعترفت الشقيقة أخيراً بأنها لن تعود لاستئناف الحضانة، وأصدرت حكمها القاسي: “لن أعود إلى كندا. هو مشكلتك الآن.”

صدمة العائلة: تخلي غير متوقع

تخيل حجم الصدمة التي تعصف بمن يتلقى مثل هذا الخبر. ليس فقط التخلي عن فرد من العائلة بحاجة إلى رعاية خاصة، بل الإعلان الصريح بأن هذه الرعاية أصبحت “مشكلة” شخص آخر. هذا الموقف يجسد قمة الإهمال العاطفي والتهرب من المسؤولية، ويترك الأخت الحاضنة في حيرة من أمرها، تواجه تحديات جمة بمفردها.

السؤال الذي يتردد على شفاه الأخت المنكوبة: “هل هذا قانوني؟”. هذا التساؤل ليس مجرد بحث عن حلول قانونية، بل هو صرخة ألم وشعور بالظلم. في العديد من الدول، توجد قوانين تحكم المسؤولية تجاه أفراد العائلة المحتاجين للرعاية، خاصة إذا كانوا قصرًا أو غير قادرين على رعاية أنفسهم. لكن تعقيدات مثل هذا الموقف، حيث أحد الأطراف يغادر البلاد، تزيد الأمر صعوبة.

متاهة المسؤولية: قانونيًا وأخلاقيًا

تتجاوز هذه الحادثة الجانب القانوني لتلامس أوتار المسؤولية الأخلاقية والإنسانية. كيف يمكن لشخص أن يتخلى عن أخيه المصاب بالتوحد بهذه السهولة؟ الرعاية لشخص مصاب بالتوحد تتطلب تفانيًا وصبرًا وموارد كبيرة. التخلي عن هذه المسؤولية لا يلقي بعبء جسيم على الأخت المتبقية فحسب، بل يمكن أن يؤثر سلبًا وبشكل عميق على حياة الأخ المصاب نفسه، الذي يحتاج إلى الاستقرار والدعم المتواصل.

العناية بشخص مصاب بالتوحد، خاصة في الحالات التي تتطلب دعماً مكثفاً، هي مهمة شاقة ومضنية. تتطلب فهمًا عميقًا للاحتياجات الفردية، وصبرًا لا ينضب، ومواجهة تحديات يومية قد لا يدركها الكثيرون. التخلي عن هذه الرعاية يعني ترك شخص ضعيف في مهب الريح، محملاً كل الثقل على كاهل أخت تحاول بدورها التعامل مع صدمة هذا التخلي.

على الرغم من وجود برامج دعم في دول مثل كندا للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم، إلا أن الوصول إلى هذه الموارد ليس بالأمر السهل دائمًا. هناك قوائم انتظار طويلة، ومعايير أهلية صارمة، وبيروقراطية قد ترهق أي شخص، فما بالك بمن يواجه أزمة عائلية وشخصية بهذا الحجم؟ التخلي عن الأخ بهذا الشكل يزيد من الصعوبات التي تواجهها الأخت في تأمين الرعاية والدعم المناسبين.

ثمن التخلي: تبعات إنسانية واجتماعية

من وجهة نظري، هذا التصرف ليس مجرد تهرب من مسؤولية، بل هو خيانة للروابط الأسرية الأساسية. إن الكلمات “هو مشكلتك الآن” تعكس قسوة وتجرداً من المشاعر، وتتجاهل حقيقة أن الشخص المصاب بالتوحد هو إنسان يستحق الحب والرعاية والدعم، وليس “مشكلة” يمكن التخلص منها. يتوجب على الأخت الحاضنة البحث عن سبل قانونية لحماية أخيها وضمان حصوله على الرعاية، وربما ملاحقة شقيقتها قضائيًا للمطالبة بدعم مالي، على الرغم من صعوبة ذلك.

التبعات طويلة الأمد لهذه الحادثة قد تكون وخيمة. فبالنسبة للأخ المصاب بالتوحد، قد يؤثر هذا التغيير المفاجئ في بيئة رعايته على استقراره النفسي والعاطفي. أما الأخت الحاضنة، فستواجه ضغوطًا نفسية ومالية واجتماعية هائلة، وقد تجد نفسها معزولة ومثقلة بمسؤولية لم تخترها، لكنها فرضت عليها بأنانية من أقرب الناس إليها.

تؤكد هذه القصة المحزنة على أهمية الدعم العائلي والمجتمعي للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة. كما تسلط الضوء على ضرورة وجود آليات قانونية واجتماعية قوية تضمن عدم التخلي عن الأفراد المستضعفين، وتُلزم الأطراف المسؤولة بتحمل تبعات أفعالهم. في نهاية المطاف، يجب أن نتذكر أن التكافل والرحمة هما جوهر بناء مجتمعات قوية وإنسانية، وأن التخلي عن فرد من العائلة هو انهيار لتلك القيم الأساسية.

المصدر

الكلمات المفتاحية: تخلي، توحد، كندا، مسؤولية عائلية، دعم اجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *