عامان على فاجعة 7 أكتوبر: إسرائيل منقسمة تحت وطأة الحرب والذكرى المؤلمة

🏛 السياسة

تستعد إسرائيل لإحياء ذكرى مرور عامين على هجوم السابع من أكتوبر المروع، الذي قلب المنطقة رأساً على عقب ودفع بها إلى أتون حرب مدمرة لا تزال رحاها تدور في قطاع غزة. وبينما تستمر المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس في مصر على أمل التوصل إلى تهدئة، يكتسي المشهد الداخلي الإسرائيلي بظلال من الحزن العميق والانقسام السياسي الحاد، مما يلقي بظلاله حتى على مراسم تأبين الضحايا.

انقسامات تتجاوز ساحات المعارك

ما يثير الانتباه في هذه الذكرى هو أن الترتيبات الرئيسية لإحياء الذكرى السنوية لا يتولاها الكيان الحكومي، بل تقوم بتنظيمها العائلات الثكلى التي فقدت أحباءها. هذا التوجه يعكس بوضوح الشرخ العميق داخل المجتمع الإسرائيلي، وغياب الثقة ببعض المؤسسات الرسمية أو استيائها من طريقة إدارة الصراع وتداعياته. ففي الوقت الذي تتوق فيه النفوس للوحدة في مواجهة الخسارة، تطفو على السطح خلافات جذرية حول المسؤولية والتوجيه المستقبلي.

وبينما تستمر الذكرى المؤلمة في إلقاء ثقلها على القلوب، تتواصل الحرب في غزة بلا هوادة، مخلفة وراءها دماراً هائلاً وخسائر بشرية فادحة من الجانبين. المفاوضات الجارية في القاهرة، وإن كانت تمثل بصيص أمل ضئيل، إلا أنها لم تنجح بعد في وقف نزيف الدم أو التخفيف من معاناة المدنيين، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد والإحباط إلى الوضع الكارثي الراهن.

مرآة المجتمع المنقسم

من وجهة نظري، فإن تنظيم العائلات لمراسم التأبين بدلاً من الحكومة يمثل رسالة قوية ومؤلمة. إنه يكشف عن أزمة قيادة وثقة داخلية، حيث تشعر هذه العائلات بأن صوتها لا يجد الصدى الكافي في الأروقة الرسمية، أو أن الحكومة لم تقدم الاستجابة المرجوة لتضحياتهم. هذه الانقسامات لا تقتصر على السياسيين فحسب، بل تمتد لتشمل نسيج المجتمع، مما يجعل من الصعب جداً تحقيق إجماع وطني حول كيفية التعافي من الفاجعة أو تحديد مسار واضح للمستقبل في ظل استمرار المواجهة.

في الختام، إن مرور عامين على هجوم 7 أكتوبر ليس مجرد إحياء لذكرى أليمة، بل هو مناسبة تكشف عن تعقيدات متعددة الأبعاد. فإلى جانب جراح الفقد المستمرة وصعوبة التوصل إلى حل في غزة، تواجه إسرائيل تحدياً داخلياً يتمثل في رأب الصدع بين مكوناتها. إن الوحدة الحقيقية والتعافي الشامل يبدوان بعيدي المنال ما دامت الانقسامات تتفاقم، وما دامت أطراف الصراع غير قادرة على التجاوز نحو مستقبل أكثر استقراراً، حتى وإن كان ذلك الاستقرار صعب المنال في هذه اللحظة.

المصدر

world: العالم, news: أخبار
الكلمات المفتاحية: هجوم 7 أكتوبر, حرب غزة, انقسامات إسرائيلية, ذكرى سنوية, مفاوضات غير مباشرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *