تبعات تقارير المدقق العام غالبًا ما تحمل في طياتها مفاجآت صادمة، لكن هذه المرة، لم تكن النتائج التي كشفت عنها المدققة العامة كارين هوجان بمثابة صدمة لقادة السكان الأصليين في جنوب غرب أونتاريو. فتقريرها الأخير يؤكد حقيقة مريرة طالما عايشها هؤلاء القادة: فشل كبير ومستمر من قِبل “خدمات السكان الأصليين الكندية” (Indigenous Services Canada) في تطبيق التوصيات العديدة الصادرة عن عمليات تدقيق سابقة للإدارة. والأدهى من ذلك، أن هذا التراجع يأتي رغم مضاعفة الإنفاق على هذه الخدمات تقريباً منذ عام 2019.
هذا الاكتشاف ليس مجرد رقم في جدول أعمال أو توصية أخرى على الرف؛ إنه انعكاس لنمط مؤسف من الإهمال وعدم المساءلة الذي يؤثر مباشرة على حياة مجتمعات السكان الأصليين. إن عدم تنفيذ التوصيات يعني استمرار الفجوات في الخدمات الأساسية، وتأخر في تحقيق العدالة، وتآكل الثقة بين الحكومة والمواطنين الذين من المفترض أن تخدمهم. فالتوصيات تُوضع لتصحيح الأخطاء، وحينما تُهمل، فإن الأخطاء تتجذر وتصبح جزءاً من النسيج المؤسسي.
ما وراء الأرقام: فجوة الثقة والأثر الحقيقي
“لا مفاجأة”؛ هذه الكلمات القليلة تحمل ثقل عقود من خيبات الأمل. إنها ليست مجرد رد فعل سلبي، بل هي شهادة على إدراك عميق ومؤلم بأن الوعود غالبًا ما تظل حبرًا على ورق، وأن تغيير السياسات لا يترجم بالضرورة إلى تحسين ملموس على الأرض. إن تضاعف الإنفاق كان من المفترض أن يكون بادرة إيجابية نحو تحسين الظروف، لكنه تحول إلى مثال آخر على أن الأموال وحدها لا تكفي إذا لم تُقابل بإرادة حقيقية للتغيير، وحوكمة فعالة، واحترام عميق لاحتياجات ومصالح مجتمعات السكان الأصليين. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تكمن المشكلة في الموارد أم في النهج؟
مسار نحو المصالحة الحقيقية: الحاجة إلى تغيير جذري
للخروج من هذه الدائرة المفرغة، يتطلب الأمر أكثر من مجرد إصدار تقارير جديدة أو زيادة في الميزانية. يجب أن يكون هناك تحول جذري في كيفية تعامل “خدمات السكان الأصليين الكندية” مع مسؤولياتها. يبدأ هذا التحول بالاستماع بجدية إلى قادة ومجتمعات السكان الأصليين، وفهم أولوياتهم الحقيقية، وتمكينهم من قيادة مبادرات التنمية والتحسين الخاصة بهم. يجب أن تكون الشراكة الحقيقية هي جوهر أي استراتيجية، مع التركيز على الشفافية والمساءلة وتحديد أهداف قابلة للقياس والتحقق.
إن تقرير المدققة العامة هو تذكير مؤلم بأن الطريق إلى المصالحة والعدالة لا يزال طويلاً ومحفوفًا بالتحديات. لا يمكن للحكومة أن تدعي التقدم بينما تظل التوصيات الهامة حبيسة الأدراج، وتستمر المجتمعات في مواجهة ذات المشاكل. حان الوقت لترجمة الالتزامات المالية والسياساتية إلى إجراءات ملموسة تحدث فرقاً حقيقياً في حياة السكان الأصليين. إنهم لا ينتظرون مفاجآت، بل ينتظرون العدالة والكرامة التي يستحقونها.
الكلمات المفتاحية: السكان الأصليون (Indigenous Peoples)، خدمات كندا (Canadian Services)، تقارير المدقق العام (Auditor General Reports)، فشل التنفيذ (Implementation Failure)، المصالحة (Reconciliation).
