في قلب بورتلاند بولاية أوريغون، تتجلّى قصة ملهمة تحوّل اليأس إلى أمل، والأراضي المهملة إلى مصدر للحياة والشفاء. إنها قصة روزلين فاكاي، مهاجرة نيجيرية، التي لم تكتفِ بتجاوز تحديات اللجوء، بل قادت مبادرة استثنائية لمساعدة أخواتها اللاجئات. عبر مشروعها، “مزرعة رينبو النسائية”، أثبتت أن الزراعة ليست مجرد وسيلة لإنتاج الغذاء، بل هي أداة قوية لبناء المجتمعات، تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتضميد جراح الصدمات التي خلفتها تجارب النزوح.
زرع الأمل في قلب المدينة
بدعم من صندوق بورتلاند للطاقة النظيفة، تمكنت مزرعة رينبو النسائية من تحويل قطعة أرض شاغرة ومنسية إلى مساحة خضراء نابضة بالحياة. هذا التحول ليس مجرد تغيير في المشهد الطبيعي؛ بل هو رمز لتحول أعمق يمس حياة النساء المشاركات. فهنا، تجد اللاجئات بيئة آمنة ومرحبة لتعلم مهارات الزراعة، وتبادل الخبرات، والتواصل مع الطبيعة ومع بعضهن البعض، مما يسهم بشكل مباشر في استعادة الثقة بالنفس والشعور بالانتماء بعد فترة طويلة من عدم اليقين والاضطراب.
أكثر من مجرد زراعة: بناء القدرات والترابط
تتجاوز أهداف المزرعة مجرد توفير الغذاء الصحي والمحاصيل الطازجة. إنها منصة لتعليم اللاجئات كيفية زراعة طعامهن بأنفسهن، مما يعزز استقلاليتهن ويقلل من اعتمادهن على المساعدات الخارجية. هذا الجانب من الاكتفاء الذاتي لا يقتصر على الغذاء فحسب، بل يمتد ليشمل بناء القدرات الشخصية والاجتماعية. فالعمل الجماعي في المزرعة يخلق روابط قوية بين النساء من خلفيات ثقافية متنوعة، ويساعدهن على بناء شبكة دعم اجتماعي حيوية تعتبر ضرورية للتكيف والاندماج في مجتمع جديد.
التربة كعلاج: شفاء الجروح الخفية
الجانب الأبرز والأكثر إلهاماً في هذا المشروع هو دوره كـ “مجتمع شفائي”. العديد من اللاجئات يحملن قصصاً مؤلمة وتجارب صادمة من بلادهن الأصلية أو من رحلة اللجوء. إن الانخراط في الزراعة، والعمل بأيديهن في التربة، ورؤية الثمار تنمو بفضل جهودهن، يوفر لهن علاجاً نفسياً عميقاً. يساعد هذا النشاط التأملي والمثمر على تخفيف التوتر، تعزيز الصحة العقلية، وإيجاد شعور بالهدف والسلام الداخلي، ليصبح الحقل ليس فقط مصدراً للغذاء بل ملاذاً للتعافي النفسي والجسدي.
نموذج مستدام لدعم الاندماج
إن مبادرة روزلين فاكاي، بدعم من صندوق بورتلاند للطاقة النظيفة، تقدم نموذجاً ساطعاً لكيفية استثمار الموارد المحلية لخلق حلول مبتكرة للتحديات المجتمعية. إنه يبرهن على أن الاندماج الناجح للاجئين لا يتطلب فقط توفير المأوى والطعام، بل يتطلب أيضاً مساحات لتعزيز كرامتهم، مهاراتهم، وصحتهم النفسية. هذا المشروع يستحق أن يكون مصدر إلهام للمدن الأخرى حول العالم، لإعادة التفكير في كيفية تحويل المساحات المهملة إلى مراكز للنمو المجتمعي والشفاء. في نهاية المطاف، كل بذرة تُزرع هنا ليست مجرد نبات، بل هي بذرة أمل لمستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع.
نشرة صحية، أهم الأخبار، قسم البيئة
