أعلن تحالف أوبك+، قبل أيام قليلة، عن اتفاق لزيادة متواضعة في إنتاج النفط اعتباراً من شهر أكتوبر، بواقع 137 ألف برميل يومياً. هذه الزيادة تبدو ضئيلة للغاية مقارنة بالقفزات السابقة التي شهدناها، مثل 555 ألف برميل يومياً لشهرَي أغسطس وسبتمبر، و411 ألف برميل يومياً لشهرَي يونيو ويوليو. ورغم أن هذا القرار يشير إلى بدء التراجع التدريجي عن الشريحة الثانية من تخفيضات الإنتاج البالغة 1.65 مليون برميل يومياً قبل عام من الموعد المحدد، بعد التخلص الكامل من الشريحة الأولى، إلا أن التوقعات بأن تلتهم تخفيضات التعويضات العراقية جزءاً كبيراً، إن لم يكن كل، هذه الزيادة تضع علامة استفهام كبيرة حول صافي الأثر الحقيقي في السوق.
خلفية قرار أوبك+
تُظهر قرارات أوبك+ الأخيرة استراتيجية حذرة ومدروسة للحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية. فبعد أن نجحت المجموعة في استعادة مستويات الإنتاج تدريجياً وإلغاء الشريحة الأولى من التخفيضات الكبيرة التي فُرضت خلال جائحة كورونا، يأتي قرار الزيادة المحدودة ليؤكد على هذا النهج. ويبدو أن التحالف يفضل وتيرة بطيئة في إعادة الضخ إلى الأسواق، ربما لتجنب الإفراط في المعروض الذي قد يؤدي إلى تراجع الأسعار، أو لمواجهة حالة عدم اليقين المحيطة بالطلب العالمي وتقلبات الاقتصاد الكلي.
العراق وعبء التعويضات
يكمن الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذا الإعلان في الدور المحوري الذي يلعبه العراق. فقد التزمت بعض الدول الأعضاء في أوبك+، بما فيها العراق، بتخفيضات تعويضية لتعويض تجاوزها لحصص الإنتاج المتفق عليها سابقاً. وتشير التقديرات إلى أن تخفيضات العراق وحدها يمكن أن تقارب، بل تكاد تعادل، الزيادة الإجمالية المعلنة من أوبك+. هذا يعني أن الزيادة الاسمية في الإنتاج العالمي قد تتبدد فعلياً على أرض الواقع، مما يحول دون ضخ كميات إضافية جوهرية في الأسواق، ويجعل قرار أوبك+ وكأنه لم يكن من حيث الأثر الفعلي على المعروض.
تداعيات السوق ورأيي الخاص
لقد تفاعلت أسواق النفط بإيجابية مع إعلانات أوبك+ التي جاءت أقل من المتوقع، وهو ما يعكس ميل السوق إلى تفضيل الاستقرار والزيادات المحسوبة. ومع ذلك، أعتقد أن هذا التفاؤل قد يكون سابق لأوانه أو مبنياً على قراءة غير مكتملة للصورة. فإذا ما نفذ العراق (وكازاخستان كذلك) التزاماته بالتعويضات، فإننا قد نجد أنفسنا أمام وضع لا يختلف كثيراً عن مستويات الإنتاج السابقة، إن لم يكن أقل. هذا السيناريو يشير إلى أن المعروض العالمي قد يظل محدوداً، مما قد يدعم أسعار النفط في المدى القريب، ويجعل السوق أكثر حساسية لأي تطورات جيوسياسية أو اقتصادية. إنها لعبة توازن معقدة لا تظهر كل تفاصيلها في العناوين الرئيسية.
في الختام، يظهر قرار أوبك+ الأخير، ومعه التعقيدات المرتبطة بتخفيضات التعويضات، أن أسواق النفط العالمية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب قراءة متأنية لما وراء الأرقام المعلنة. فبينما تعلن المجموعة عن زيادة في الإنتاج، قد لا يترجم ذلك بالضرورة إلى زيادة فعلية في المعروض المتاح للسوق بسبب التزامات بعض الأعضاء. هذا التناقض يؤكد على هشاشة التوازن بين العرض والطلب، ويبرز الدور الحاسم للديناميكيات الداخلية لأوبك+ في تشكيل مستقبل أسعار النفط العالمية.
الكلمات المفتاحية: تخفيضات الإنتاج، كازاخستان، غاز، أسواق النفط، العراق، أوبك، نفط
كلمات مفتاحية للبحث: نفط، أوبك+، العراق، أسعار النفط، إنتاج النفط
