تستعد كندا لمشهد اقتصادي غير مسبوق، يتمثل في “الانتقال الكبير للثروات” الذي يقدر بتريليون دولار بين الأجيال. إنه تحول مالي ضخم سيشهد انتقال مبالغ هائلة من جيل إلى آخر، ولهذا الحدث تداعيات كبيرة على الأفراد والاقتصاد الكندي ككل.
هذه الظاهرة، التي لا تخص كندا وحدها وإن كانت تتجلى فيها بشكل لافت، تشير إلى أن جيل طفرة المواليد، الذي جمع ثروات طائلة على مر العقود، سيبدأ في تمريرها إلى أبنائه وأحفاده من جيلي الألفية والجيل Z. تريليون دولار ليس مجرد رقم، بل هو مؤشر على تغيير جذري في خريطة القوة الشرائية والاستثمار والادخار.
على الرغم من حجم هذه الثروة المرتقبة وأهمية التخطيط لها، تشير التقارير إلى أن الغالبية العظمى من الكنديين غير مستعدين لمواجهة هذا الانتقال. يبدو أن الكثيرين إما يجهلون تعقيدات العملية، أو يفضلون تأجيل الحديث عن الأمور المتعلقة بالورثة والوصايا، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب غير محمودة.
لماذا هذا النقص في الاستعداد؟
يمكن أن يعزى عدم الاستعداد هذا إلى عدة عوامل. فبالإضافة إلى حساسية الحديث عن الموت والتركات، هناك نقص في الوعي المالي حول أهمية التخطيط العقاري الشامل، والذي يتجاوز مجرد كتابة وصية. كما أن تعقيدات القوانين الضريبية المرتبطة بالتحويلات الكبيرة يمكن أن تكون رادعًا أمام الكثيرين لعدم المبادرة.
يؤدي هذا النقص في التخطيط إلى مشكلات جمة، منها النزاعات العائلية حول الميراث، أو تحويلات غير فعالة تلتهمها الضرائب، أو حتى إهدار جزء من هذه الثروة بسبب غياب الرؤية الواضحة. قد يفوت على الأجيال المستفيدة فرصة ذهبية لاستثمار هذه المبالغ بذكاء لتحقيق أمنهم المالي على المدى الطويل.
برأيي، إن هذه المشكلة ليست مجرد تحدٍ مالي، بل هي تحدٍ ثقافي واجتماعي في المقام الأول. يجب على الأسر الكندية أن تبدأ حوارات مفتوحة وصريحة حول التوقعات المالية، وأن تسعى للاستعانة بالخبراء الماليين والقانونيين في وقت مبكر. إن تأجيل هذه النقاشات ليس حلاً، بل هو وصفة للمشاكل المستقبلية التي يمكن تجنبها بسهولة بالتخطيط المسبق.
خطوات عملية نحو الاستعداد
لتحقيق الاستعداد الأمثل، يجب على الأفراد البدء بوضع خطة عقارية متكاملة. هذا يشمل صياغة وصية واضحة، التفكير في صناديق الائتمان، فهم الآثار الضريبية، والأهم من ذلك، التشاور مع مستشار مالي يمكنه تقديم إرشادات مخصصة. إن بناء جسور التواصل بين الأجيال حول هذه الأمور هو مفتاح النجاح.
لا يقتصر تأثير هذا الانتقال على العائلات فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الكندي الأوسع. يمكن أن يؤثر على أنماط الإنفاق، والاستثمار في الشركات الناشئة، وحتى على العمل الخيري. فكيف ستتصرف هذه الأجيال الجديدة بهذه الثروات؟ هل ستوجهها نحو الاستهلاك أم الاستثمار أم دعم القضايا الاجتماعية؟
على المؤسسات المالية والحكومة أن تلعب دورًا حيويًا في تثقيف الجمهور حول هذه القضية. توفير الموارد والمعلومات والبرامج التوعوية يمكن أن يساعد الكنديين على فهم أفضل لكيفية إدارة هذه الثروة وتحويلها بشكل سلس وفعال. الأمر يتطلب جهدًا جماعيًا لتسهيل هذا التحول التاريخي.
في الختام، إن انتقال تريليون دولار في كندا ليس مجرد رقم في تقرير، بل هو فرصة وتحدٍ كبير. الاستعداد له ليس رفاهية، بل ضرورة. الأسر التي تتخذ خطوات استباقية للتخطيط لهذا التحويل ستكون في وضع أفضل بكثير لتأمين مستقبلها المالي وتجنب التعقيدات، محولة بذلك ما يبدو كعبء محتمل إلى إرث مزدهر ومستدام.
كلمات مفتاحية:
- Wealth Transfer: انتقال الثروة
- Estate Planning: التخطيط العقاري
- Baby Boomers: جيل طفرة المواليد
- Millennials: جيل الألفية
- Financial Advisor: مستشار مالي
