في خطوة تعكس التزاماً عميقاً بصون التراث العالمي، خرج المدير الجديد لأحد أبرز المعالم التاريخية في روما، الكولوسيوم، بتصريح حاسم لتبديد الشائعات التي طالته مؤخراً. السيد أليساندرو دامبروزيو، الذي تسلم مقاليد إدارة المدرج الروماني العظيم حديثاً، وضع حداً للتكهنات المتعلقة باحتمالية استضافة الموقع الأثري لحفلات موسيقية إلكترونية صاخبة، مؤكداً أن هذا لن يحدث على الإطلاق في عهده. هذا الإعلان يأتي ليؤكد على الرؤية الحفاظية للموقع الذي يمثل أيقونة للتاريخ الإنساني.
حارس التاريخ يرفع صوته
لطالما مثلت المواقع التاريخية معضلة بين استثمارها لجذب المزيد من الزوار وتوفير الإيرادات، وبين الحفاظ على قدسيتها وهيبتها التاريخية. إن فكرة إقامة حفلات صاخبة لموسيقى الرقص الإلكترونية (EDM) في قلب الكولوسيوم، الذي شهد مصارعات جلادياور وقصصاً لا تُحصى عبر آلاف السنين، تبدو للبعض تجاوزاً غير مقبول للخطوط الحمراء التي تفصل بين الترفيه التجاري واحترام الإرث الثقافي. النقاش حول هذا النوع من الفعاليات يبرز التوتر الدائم بين متطلبات العصر الحديث وضرورة صون الماضي.
من وجهة نظري، فإن قرار المدير الجديد هو بمثابة نفحة هواء منعشة تؤكد على الأولويات الصحيحة. الكولوسيوم ليس مجرد مبنى قديم، بل هو شاهد على حضارة كاملة، ومتحف مفتوح يروي قصص الإمبراطورية الرومانية. استضافة فعاليات لا تتناسب مع طبيعته التاريخية يمكن أن تعرضه للخطر المادي والبصري، وتشوّه صورته كموقع للتأمل والتعلم، لا منصة للرقص. هذا القرار يرسخ مبدأ أن بعض الأماكن تتجاوز قيمتها الاقتصادية لتكون رمزاً للهوية الإنسانية جمعاء.
بين الجاذبية السياحية وصون التراث
إن التحدي الذي يواجهه مدراء المواقع التراثية يتمثل في إيجاد توازن دقيق بين جذب السياح وتوليد الإيرادات اللازمة للصيانة والحفاظ، وبين عدم المساس بجوهر هذه المواقع. يمكن للمدرج الروماني أن يستضيف فعاليات ثقافية أو فنية تحترم هيبته، كالعروض الأوبرالية الهادئة أو المسرحيات التاريخية التي تتناسب مع سياقه. لكن الخلط بين التراث العميق والفعاليات العصرية التي تفتقر إلى الاحترام اللازم للمكان قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من قيمته الروحية والتاريخية، وهو ما يسعى المدير لتجنبه بحكمته.
باختصار، رسالة السيد دامبروزيو واضحة وصريحة: الكولوسيوم سيبقى كما هو، صرحاً تاريخياً عظيماً يحكي أمجاد الماضي، وليس مكاناً للتجمعات الصاخبة التي قد تقلل من شأنه. هذا التأكيد ضروري في عالم يتسارع فيه بوتيرة جنونية نحو التحديث، ويدعو إلى وقفة تأمل حول كيفية حماية كنوزنا الثقافية من الاستغلال المفرط. إن الحفاظ على جوهر الكولوسيوم يعني الحفاظ على جزء من روح الإنسانية وتاريخها المشترك للأجيال القادمة.
الكلمات المفتاحية: الكولوسيوم، روما، تراث تاريخي، مدير الكولوسيوم الجديد، حفلات موسيقية إلكترونية
